سميح دغيم
377
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
صحّة ذلك في باب الاستطاعة ، ولولا أنّه كذلك لم يخرج الواجب أبدا من كونه واجبا عليه ؛ لأنّه إن كان مع حصول وجوده وحدوثه يصحّ أن يكلّف إيجاده ويجب عليه ذلك لم ينته المكلّف إلى حال يخرج الواجب ( من كونه ) واجبا عليه ، وكذلك إذا حضر وقت الفعل فإنّه لا يصحّ منه - تعالى - أن يوجبه ويكلّفه ؛ لأنّ إيجاد الفعل في حال عدمه يستحيل ، وفي الوقت الثاني لا يصحّ منه أن يوجد المقدور في الوقت الأوّل ؛ لأنّ أفعال العباد لا يصحّ عليها التقديم والتأخير . ولذلك وجب أن يكون - تعالى - آمرا ومريدا من المكلّف الفعل قبل حال الفعل كما يجب أن يمكّنه من الفعل قبل حاله ، ويعرّفه حال الفعل قبل وقته ( ق ، غ 11 ، 301 ، 1 ) تكليم - التكليم هو المشافهة بالكلام ، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلّم حالّا في غيره ، مخلوقا في شيء سواه ، كما لا يجوز ذلك في العلم ( ش ، ب ، 58 ، 4 ) - قوله سبحانه : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( النساء : 164 ) يدلّ على حدوث كلامه ، لأنّ كلّم يقتضي أنّه أحدث كلاما كلّم به غيره ، كقول القائل حرّك ، وسكن . وقوله تعالى " تكليما " يقتضي أن ما كلّم به غيره حادث ، لأنّ المصادر لا تكون إلّا حادثة ( ق ، غ 7 ، 90 ، 4 ) - وجدناه تعالى قد سمّى ما تأتينا به الرسل عليهم السلام تكليما انتقل منه للبشر ، فصحّ بذلك أنّ الذي أتتنا به رسله عليهم السلام هو كلام اللّه ، وأنّه تعالى قد كلّمنا بوحيه الذي أتتنا به رسله عليهم السلام ، وأنّنا قد سمعنا كلام اللّه عزّ وجلّ الذي هو القرآن الموحى إلى النبي بلا شكّ والحمد للّه ربّ العالمين ، ووجدناه تعالى قد سمّى وحيه إلى أنبيائه عليهم السلام تكليما لهم ، ووجدناه عزّ وجلّ قد ذكر وجها ثالثا وهو التكليم الذي يكون من وراء حجاب ، وهو الذي فضّل به بعض النبيين على بعض ، وهو الذي يطلق عليه تكليم اللّه عزّ وجلّ دون صلة ، كما كلّم موسى عليه السلام ( ح ، ف 3 ، 12 ، 11 ) - التكليم من وراء حجاب أعلى من سائر الوحي بنصّ القرآن ، لأنّ اللّه تعالى سمّى ذلك تفضيلا كما تلوّنا ، وكل ما ذكرنا وإن كان يسمّى تكليما ، فالتكليم المطلق أعلى في الفضيلة من التكليم الموصول ( ح ، ف 3 ، 13 ، 17 ) تكليم بالوحي - نقول سمعنا كلام اللّه تعالى في القرآن على التحقيق لا مجازا ، وفضّل علينا الملائكة والأنبياء عليهم السلام في هذا بالوجه الثاني الذي هي تكليمهم بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة ، وبتوسّط الملك أيضا ، وفضّل جميع الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهم السلام بالوجه الثالث الذي هو تكليم في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب ، زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط أو مسموع من الملك عن اللّه تعالى ، وهذا هو الوجه الذي خصّ به موسى عليه السلام من الشجرة ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام ، وسائر من كلّم اللّه تعالى كذلك من